محمد علي سلامة

89

منهج الفرقان في علوم القرآن

في مكة من أعظم دلائل نبوته صلّى اللّه عليه وسلّم إذ لو كان قد تأخر نزوله إلى المدينة لقالوا تعلمه من أهل الكتاب . 5 - قصر أكثر آياته وسوره وهو المناسب لمقتضى الحال لما كان عليه أهل مكة من قوة البلاغة والفصاحة مع ما كان عليه أكابرهم من العناد والجحود فكان المناسب لهم النذر القارعة والمواعظ النافعة والزواجر الرادعة والعبر الجامعة بآيات قصيرة تصخ آذانهم وتملك أذهانهم وتعقل بيانهم وتجعلهم حيارى مدهوشين بما كانوا يسمعون من آيات مع كونها غاية في الإيجاز جمعت من المعاني والدلائل ما جعلهم يقرون بالإعجاز حتى قال أفصحهم « إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أسفله لمغدق وإن أعلاه لمثمر وما هو بقول البشر » مميزات القسم المدني يمتاز القسم المدني بكثرة الأمور الآتية فيه وهي : 1 - قواعد التشريع التفصيلية والأحكام العملية في العبادات والمعاملات كما في سورة البقرة والنساء والمائدة وغيرها . 2 - محاجة أهل الكتاب والتنبيه على تحريفهم لكتبهم وإظهار ما أخفوه من مكنونات أسرارهم كما في سورة البقرة من محاجة اليهود وتذكيرهم بقصة موسى معهم وفي سورة آل عمران من محاجة النصارى ومحاجة الفريقين في سورة المائدة وغيرها . 3 - بيان ضلال المنافقين ومفاسدهم وذكر فضائحهم والأحكام المتعلقة بهم كما في سورة البقرة والنساء والتوبة وغيرها . 4 - قواعد التشريع الخاصة بأحكام القتال وما يتعلق به من الصلة والعهود والغزوات والغنائم وغير ذلك . 5 - طول أكثر سوره وبعض آياته لاشتمالها على الأمور السابقة ومقامات التفصيل والإطناب التي تقتضيها ومن ذلك ترى القرآن الكريم يسلك سبيل الإيجاز لمقتضى الحال وسبيل الإطناب متى اقتضاه الحال وهو في كلا الحالين في أعلى طبقات البلاغة .